تعالى: {إلاَّ من تابَ وآمنَ وعَمِلَ عملًا صالحًا فأولئكَ يُبَدِّلُ الله سيِّئاتِهِم حسناتٍ وكان الله غفورًا رحيمًا} (25 الفرقان آية 70) . لكن وللأسف الشديد فقد درج العوامُّ من الناس ـ عندما ينصحهم أهل الفضل بالكفِّ عن المعاصي والموبقات ـ على أن يقولوا: دعونا نَعِشِ الحياة كما يحلو لنا فالله غفور رحيم. إن هذه العبارة ناقصة وهي تعبِّر عن جزء من الحقيقة ، فالله واسع المغفرة، بدليل قوله تعالى في الحديث القدسي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ، إِنْ ظَنَّ بِي خَيْرًا فَلَهُ ، وَإِنْ ظَنَّ شَرًّا فَلَهُ [1] .
وقَالَ حَيَّانُ أَبُو النَّضْرِ: دَخَلْتُ مَعَ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ عَلَى أَبِي الأَسْوَدِ الْجُرَشِيِّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَجَلَسَ قَالَ: فَأَخَذَ أَبُو الأَسْوَدِ يَمِينَ وَاثِلَةَ فَمَسَحَ بِهَا عَلَى عَيْنَيْهِ ، وَوَجْهِهِ لِبَيْعَتِهِ بِهَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ لَهُ وَاثِلَةُ: وَاحِدَةٌ ، أَسْأَلُكَ عَنْهَا ؟ قَالَ: وَمَا هِيَ ؟ قَالَ: كَيْفَ ظَنُّكَ بِرَبِّكَ ؟ قَالَ: فَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ: وَأَشَارَ بِرَأْسِهِ ، أَيْ حَسَنٌ قَالَ وَاثِلَةُ: أَبْشِرْ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 427) (9076) 9065- حسن