الصفحة 86 من 180

صدقوا وأخلصوا؛ برحمة الله ورضوانه، وبأن لهم منه السَّلامة من كلِّ عقاب، والبراءة من كلِّ عذاب.

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، قَالَ:"نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَهُوَ فِي بَعْضِ أَبْيَاتِهِ: { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ } [الكهف: 28] ، خَرَجَ يَلْتَمِسَهُمْ ، فَوَجَدَ قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللهَ مِنْهُمْ ثَائِرُ الرَّأْسِ، وَجَافُّ الْجِلْدِ، وَذُو الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، فَلَمَّا رَآهُمْ جَلَسَ مَعَهُمْ، فَقَالَ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مَنْ أَمَرَنِي أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ" [1] "

وعَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: جَاءَتِ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَذَوُوهُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَّكَ لَوْ جَلَسْتَ فِي صَدْرِ الْمَسْجِدِ وَنَفَيْتَ عَنَّا هَؤُلَاءِ وَأَرْوَاحَ جِبَابِهِمْ - يَعْنُونَ أَبَا ذَرٍّ وَسَلْمَانَ وَفُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ -، وَكَانَتْ عَلَيْهِمْ جِبَابُ صُوفٍ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ غَيْرُهَا، جَلَسْنَا إِلَيْكَ وَحَادَثْنَاكَ وَأَخَذْنَا عَنْكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ } [الكهف: 28] إِلَى قَوْلِهِ: { أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا } [الكهف: 29] يَتَهَدَّدُهُمْ بِالنَّارِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَلْتَمِسُهُمْ حَتَّى أَصَابَهُمْ فِي مُؤَخِّرِ الْمَسْجِدِ يَذْكُرُونَ اللهَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -

(1) - معرفة الصحابة لأبي نعيم - (4 / 1829) (4617 ) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت