-أحكام كونية: وهي أحكامه الكونية القدرية, (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) , فهذه أحكام الله الكونية حيث أن الله عزَّ وجلَّ يدبر أمور هذا الكون جميعا بقوله كن, وأحكام الله الكونية أيضا هي في غاية الإتقان, وليس فيها خلل بوجه من الوجوه, وما أراده الله عزَّ وجلَّ كان وما لم يرده لم يكن, مهما حاول الناس منعه أو إيجاده, فالله عزَّ وجلَّ هو الذي يدبر ويقدر المقادير لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه, جلت قدرته وتعالت أسماءه وصفاته, فهو يتصرف بهذا الكون بمقتضى الحكمة, فإذا أمرض أحدا فإن ذلك لحكمة يعلمها, وإذا أفقر أقواما وأغنى أخرين فذلك لحكمة يعلمها.
معنى قول ابن القيم رحمه الله (لا يتلازمان) أي لا تلازم بينهما, يعني مثلا الله حينما يأمر بالصلاة, قد يوجد أناس لا يصلون, فوجد بحقهم الحكم الشرعي, ولم يوجد الحكم الكوني, وهو فعل الصلاة من قبل المؤمن, فالمؤمن اجتمع فيه الحكم الكوني والحكم الشرعي, فالله أمر الصلاة تعلق به الحكم الشرعي, صلى تعلق به الحكم الكوني, وأما الكافر فإنه وجد فيه الحكم الشرعي وهو الأمر بالصلاة تعلق به لأنه مكلف, ولا يوجد في حقه الحكم الكوني لأنه لو وجد لصلى هذا الكافر.
وهكذا الأمر بالإيمان, أبو بكر رضي الله عنه حينما آمن, وجد فيه الحكم الكوني لأن إيمانه لم يقع إلا بإرادة الله عزَّ وجلَّ الكونية, ووجد فيه الحكم الشرعي حيث أنه امتثل أمر الله تبارك وتعالى, وأما أبو جهل مثلا فإنه وجد فيه الحكم الشرعي, وهو أنه مخاطب بالإيمان, ولو يوجد فيه الحكم الكوني حيث أنه لم يؤمن, لو أن الله قدر إيمانه لآمن, ولكنه وجد فيه حكم كوني آخر وهو أن الله كتب عليه الخزي والصغار والضلال فكفره فإنما هو بإرادة الله الكونية.