فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 165

وأخبر عن حمد أهل الجنة له وأنهم لم يدخلوها إلا بحمده, كما أن أهل النار لم يدخلوها إلا بحمده, فقال عن أهل الجنة: (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) , وقال: (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) , وقال عن أهل النار: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) , وقال الحق تبارك وتعالى: (فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ) , فشهد هؤلاء الكفار من أهل النار على أنفسهم بالكفر والظلم, وعلموا أنهم كانوا كاذبين في الدنيا مكذبين بآيات ربهم مشركين به جاحدين لإلاهيته مفترين عليه, وهذا اعتراف منهم بعدله فيهم, وأخذهم ببعض حقه عليهم وأنه غير ظالم لهم, وأنهم إنما دخلوا النار بعدله وحمده, وإنما عوقبوا بأفعالهم وبما كانوا قادرين على فعله وتركه, لا كما تقوله الجبرية.

وتفصيل هذه الحكمة مما لا سبيل للعقول البشرية إلى الإحاطة به ولا للتعبير عنه, ولكن بالجملة فكل صفة عليا واسم حسن وثناء جميل وكل مدح وحمد وتسبيح وتنزيه وتقديس وجلال وإكرام فهو لله عزَّ وجلَّ على أكمل الوجوه وأتمها وأدومها, وجميع ما يوصف به ويذكر به ويخبر عنه به فهو محامد له وثناء وتسبيح وتقديس, فسبحانه وبحمده لا يحصي أحد من خلقه ثناءا عليه, بل هو كما أثنى على نفسه, وفوق ما يثني به عليه خلقه, فله الحمد أولا وآخرا, حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه, كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله ورفيع مجده وعلو جده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت