إذا عرفت أن الله عزَّ وجلَّ هو الحميد, وأن الحمد يضاف إلى الله تبارك وتعالى فاعلم أن هذا الحمد من أوسع الأوصاف وذلك لكثرة الأمول التي تستوجب حمده جل جلاله, فالله تبارك وتعالى محمود من كل وجه, محمود في ذاته وفي أسماءه وفي أوصافه وأفعاله, وكلما كان بصر العبد نافذا في الأمور التي تستوجب الحمد لله عزجل, كلما كان أعرف بكثرة وجوه حمده سبحانه وتعالى, وأنه يستحق أعظم الحمد.
* نوع الله سبحانه حمده وأسباب حمده وجمعها تارة وفرقها أخرى, ليتعرف إلى عباده ويعرفهم كيف يحمدونه, وكيف يثنون عليه, وليتحبب إليهم بذلك ويحبهم إذا عرفوه وأحبوه وحمدوه, قال تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) , فحمد نفسه على ربوبيته للعالمين, وحمد نفسه على رحمته, وحمد نفسه على ملكه سبحانه وتعالى.
وقال عزَّ وجلَّ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) فحمد نفسه على خلق السماوات والأرض وهي من أكبر الأجرام المخلوقة, وحمد نفسه سبحانه على خلق الظلمات والنور, وعاب على هؤلاء الكفرة الذين يعدلون به ويوازون به المعبودات الباطلة التي لم تخلق شيئا من ذلك.
وقال سبحانه: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا قَيِّمًا لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا) فحمد نفسه على إنزاله للكتاب الذي هذه صفته.