-ومن آثار هذه القدرة العجيبة ما أوقعه بالظالمين المجرمين, الذين كذبوا الرسل عليهم الصلاة والسلام, وحاربوا أولياءه وناصبوهم العداوة, فهم مع ما هم فيه من التمكين والقوى والملكات مع ذلك فإن الله عزَّ وجلَّ دمرهم تدميرا, فصاروا خبرا بعد عين, فلم تغني عنهم قوتهم ولا صناعاتهم ولا إمكانياتهم ولا احتياطاتهم الأمنية, ولا غير ذلك مما يسعون فيه لحفظ بقائهم ووجودهم ومكتسباتهم, فقوم دمرهم بالكلية لم يبق منهم شيء, وقوم أبقى الله عزَّ وجلَّ منهم بقايا, وقوم أبقاهم الله تبارك وتعالى وأخذ طرفا منهم, ليروا خلقهم أن الخلق مهما تعاظمت قوتهم, ومهما امتدت إمكاناتهم, ومهما تطاولوا, ومهما أوهموا البشر أنهم يسيطرون ويقدرون أعلمهم الله عزَّ وجلَّ أن يده فوق أيديهم, وأنه تبارك وتعالى آخذ بنواصيهم, وأنهم لا يخرجون عن قدرته وعن إرادته شيئا, فإذا جاء أمر الله عزَّ وجلَّ فلا تنفع الاحتياطات ولا تنفع الإمكانات ولا تنفع القوى ولا تنفع البارجات ولا تنفع الطائرات ولا تنفع القواعد العسكرية, ولا ينفع شيء من هذه الأشياء, إذا جاء أمر الله عزَّ وجلَّ فلا راد له, والله عزَّ وجلَّ يلفت أنظارنا إلى هذا المعنى بقوله: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا) .
-ومن آثار هذه القدرة التي نشاهدها, أن الله ينصر أولياءه وإن كانوا قلة, وعلى أعدائه وإن كانوا كثرة ممكنين في الأرض, كما قال الله عزَّ وجلَّ: (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ) .
-ومن آثار هذه القدرة ما يحدثه الله عزَّ وجلَّ لأهل الجنة من ألوان النعيم الذي يتقلبون فيه ولا انقطاع له ولا زوال.