فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 165

فلولا خلق من يجري على أيديهم أنواع المعاصي والمخالفات لفاتت هذه الحكم والمصالح وأضعافها وأضعاف أضعافها, فتبارك الله رب العالمين وأحكم الحاكمين، ذو الحكمة البالغة والنعم السابقة. الذي وصلت حكمته إلى حيث وصلت قدرته، وله في كل شيء حكمة باهرة كما أن له فيه قدرة قاهرة وهدايات وما ذكرناه إنما هو قطرة من بحر وإلا فعقول البشر أعجز وأضعف وأقصر من أن تحيط بكمال حكمته في شيء من خلقه.

* لا يظهر معنى العزيز إلا بأن يقهر الظالمين وأن ينزل بهم ألوان العقوبات, ولا يظهر معنى اسمه الحليم إلا إذا أمهل الظالمين المجرمين وصبر الله تبارك وتعالى على ظلمهم, ولا يظهر من معاني أسمائه الأخرى كالكريم والجواد إلا ذا أغدق النعم على خلقه, وهكذا له في كل فعل من أفعاله وقدر من أقداره له حكم بالغة.

-إذا أيقن العبد أن ربع حكيم استراح قلبه, فقد تخفى عليه بعض الأمور في بعض الأقدار, وفي بعض أعمال الرب تبارك وتعالى, فيرجع إلى هذا الأصل الكبير وهو أن الله حكيم, فلا يشرع إلا لحكمه ولا يقدر إلا لحكمه, فعليه إذا أن ينشرح قلبه ولا يتردد ولا يتشكك ولا يتذمر ولا يتحير وإنما يبقى في غاية الطمأنينة والانقياد والتسليم, فالذين يظنون أن هذا الخلق إنما هو للهو وللعبث هؤلاء الذين ساءت ظنونهم بالله عزَّ وجلَّ, الله يقول: (ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) .

-ومما يؤثره أيضا أنه لا يسوغ لأحد أن يتكنى بأبي الحكم, كما ذكرنا في أول اسم الله الحكيم.

* التوازن العجيب في المخلوقات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت