فإذا علم العبد أن عبده تبارك وتعالى حكيم في شرعه فإنه يستسلم لهذا الشرع ولأمر الله عزَّ وجلَّ, فلا يعترض ولا يتردد في قبول أحكامه وفي التحاكم إلى دينه وشرعه, ثم أنه يرفض بعد ذلك كل شرع يخالف شرع الله عزَّ وجلَّ حكما وتحاكما, ويؤمن إيمانا جازما أن من شرع دينا ونظاما لم يأذن به الله تعالى وادعى أنه أصلح لحياة الناس ومعاشهم, أو ساواه بشرع الله, أو جوز الحكم به, فإنه قد أشرك بالله عزَّ وجلَّ, ومن أطاعه في ذلك على علم فقد أشرك بالله أيضا, ذلك في أن في ذلك الصنيع كفرا بأسماء الله عزَّ وجلَّ وصفاته ومنها اسمه الحكيم, فوق ما فيه من كفر لتوحيد الألوهية وتوحيد الطاعة والإتباع, والله عزَّ وجلَّ يقول: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) , ويقول تبارك وتعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا) , ويقول سبحانه: (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) , فهذه الآيات تقرر أن كل من تحاكم لغير شرع الله عزَّ وجلَّ فهو مشرك به تبارك وتعالى.