فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: معت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الحلال بَيِّنٌ وإن الحرامَ بَيِّنٌ، وبينهما مشتبهات لا يعلمهنَّ كثيرٌ من الناس، فمن اتَّقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحِمَى يُوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملكٍ حِمَى، ألا وإن حِمَى اللَّه محارمه ... ) ) [1] .
وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتركون ثلاثة أرباع الحلال خشية الحرام، وكان ابن ععمر يقول: (( أُحب أن أجعل بيني وبين الحرام حائلًا من الحلال ) )، وجاء في بعض الحديث: (( لن يبلغ العبد أن يكون تقيًا حتى يدع ما لا بأس به خشية مما به بأس ) ).
8 -ليس كمثله شيء في ملكه:
أولًا: ملك الخلق سببي وملك الله ذاتي:
فإن الخلق لا يكونوا ملوكًا إلا بأسباب الملك، فلا بد له من مملكة يملكها أو ناس يحكمهم، ولا بد له كذلك من أعوانٍ على ملكه، فلا بد له من بطانة تحميه، ووزراء يُشاورهم، وجنود ينفِّذون أمره على الرعية، فملوك الخلق يحتاجون إلى ملكهم.
أمَّا اللَّه عزَّ وجل، فإن ملكه ذاتي لا يحتاج سماوات ولا أرض ولا عرض ولا شيءٍ أبدًا، فهو الملك قبل الخلق، وهو الملك بعد الخلق، وهو الملك بدون الخلق، وكذلك ليس لله وزير ولا نظير ولا بطانة، حتى جنود الله فإنهم لا يحمونه ولا يملكون له نفعًا ولا ضرًا، إنما هو الذي بيده النفع والضر وحده وبيده الملك وحده، والخلق كلهم لله وبالله ويحتاجون إلى الله ولا يحتاج هو إلى أحدٍ منهم.
ملك الخلق فانٍ، وملك الله باق:
(1) متفق عليه، وبقيته: (( ... ألا وإن في الجسد مضغة إذا صَلَحَت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب ) ).