فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 43

وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا * وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [النساء: 66-68] .

يا أيها الناس، الحذر من الصوارف عن الحق، فإنك تحافظ على جسمك، فالواجب عليك أن تحافظ على صحة دينك أشد، ولا تُصرف عن هذا الدين، واسأل الله سبحانه وتعالى من فضله، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكثر من هذا الدعاء: »يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، يا مصرف الأبصار صرف قلبي على طاعتك« يخشى على نفسه أن يُصرف، وهو معصوم، فكيف بنا؟، ينبغي أن نخشى أشد الخشية، أن نصرف؛ لأننا لسنا معصومين، فقد صُرف أمم كثير، وقال الله في كتابه الكريم: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ} [يوسف:103] .

صُرف أناس عن الإسلام، وصُرف آخرون عن السنة بعد أن عرفوها، ودونوها، ودعوا إليها، وخطبوا بها على المنابر، وصرف أناس عن طلب العلم النافع، بعد أن عرفوا طريق العلم، ودعوا إلى ذلك.

ومن الصوارف عن الحق: هو الخوف على المال، أو على الولد، أو على المنصب، فقد ثبت في «الصحيح» أن هرقل دعا قومه، وقال: من أراد منكم الرشد والفلاح، فليتبع هذا النبي، ولما قال هذا الكلام وقد سكر الأبواب، حاص من حوله حيصة الحمر إلى الأبواب، فقال: ردوهم، فلما ردوهم قال: إنما قلت هذا لأختبر ثباتكم، ولقد كان قريبًا من الإسلام، والصحيح من أقوال أهل العلم أنه لم يسلم، وخاف على ملكه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت