انظر كيف فضحهم الله، قال تعالى: {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف:18] .
جاءوا يقولون أنه أكله الذئب، وأتوا عليه بالدم، وارتكبوا أكاذيب ومكرًا وفجورًا، استدل به شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في »جامع المسائل « وتلاه السيوطي في رسالة سماها: » دفع التعسف عن إخوة يوسف«، على أن إخوة يوسف ليسوا أنبياء، وإنما أسباط عبارة عن قبائل من بني إسرائيل.
ومشركو قريش، صرفوا كل ذلك بسبب الحسد، قال تعالى: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ * وَانطَلَقَ الْمَلأ مِنْهُمْ أَنْ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاقٌ} [ص: 5-7] ، وتالله أنهم يعرفون الحقائق، من انشقاق القمر، ووصف بيت المقدس، وكل ذلك ما منعهم إلا الكبر والحسد لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
إن الحاسد لو استطاع أن يمنع عنك الريح والهوى، أن تشم الهوى لفعل، فضلًا من أن يتبعك على الحق، قال الله سبحانه وتعالى: {أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا * أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} [النساء: 53-54] .