الصفحة 15 من 54

السخرية, والسخف, وبذيء اللفظ, وخفيفه مما لا يكون إِلا من خفيف

الثاني: تحريفه هذا تحدوه عصبية مذهبية, وكم للمتعصبة من مواقف يؤذون بها أَنفسهم, ويزرون بها, ويفتضحون بها, ومن الأَمثلة على هذا تنبيهات في حواشي العلامة المعلمي - رحمه الله تعالى - على تحريفات في مواضع من بعض مخطوطات كتاب (( الجرح والتعديل ) )لابن أَبي حاتم, ومنها ما في: (8/ 449, برقم: 2026) في ترجمة الإَمام أَبي حنيفة - رحمه الله تعالى - قال ابن أَبي حاتم: (حدثني أَبي: قال: سمعت محمد بن كثير العبدي, يقول: كنت عند سفيان الثوري, فذكر حديثًا, فقال رجل: حدثني فلان بغير هذا, قال: من هو؟ قال: أَبو حنيفة, قال: أَحلتني على غير مليء) اهـ.

قال المعلمي - رحمه الله تعالى - تعليقًا على قوله (أَحلتني على غير مليء) :

(هكذا في الأَصلين, ولكن بعض المطالعين في(( ك ) )حاول التغيير فطمس على الكلمتين, وكتب (( على مليء ) ), والأَصل يلوح من تحت الطمس, وقد حكاها الخطيب في: (( تاريخ بغداد ) ): (13/ 417) , عن المؤلف, فقال: (( على غير مليء ) ).) اهـ. وأَبو حنيفة: النعمان بن ثابت إِمام مَلِيء وَمُلِيء عِلْمًا - رحمه الله تعالى -, وإِمامة أَي إِمامٍ عندنا لا تقتضي تحريف النصوص. وإِذا أَردت الأَمثلة على ذلك محررة فانظرها في كتاب: (( التنكيل لما في تأَنيب الكوثري من الأَباطيل ) )فقد ذكر من خياناته في النقل أَمثلة مهمة منها: أَن عبد الصمد بن المعَدَّل قال في أَخيه مدحًا له: أَطاع الفريضة والسنة. . . . . . البيت. . . إِلخ. فقال هذا الأَفاك (الكوثري) : (أَضاع الفريضة والسنة) البيت. . . ليقلبه قدحًا لهواه وتعصبه

ومنها في ترجمة: (( الوضاح بن عبد الله ) )قال فيه على بن عاصم: (وضاح ذاك العبد) هكذا عند من ترجمه, فاهتبل (الكوثري) التصحيف في طبعة (( التهذيب ) ), (وضاع ذلك العبد) , وصرف بصره عن النص في النسخ الأُخرى وذكر هذا اللفظ المصحف (وضاع ذاك العبد) للنقلة الكبيرة من التعديل إِلى التجريح, وهكذا في عدة أَلفاظ يقلبها من التعديل إِلى التجريح وعكسه مما وافق هواه. وتجد أَمثلتها في (( طليعة التنكيل ) ), وفي (( التنكيل ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت