وصححه الألباني في أحكام الجنائز (1) ، وفي صحيح ابن ماجه (2) .
قال السندي ـ رحمه الله تعالى ـ: ( قوله"كنا نرى"هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة ـ رضي الله تعالى عنهم ـ، أو تقرير النبي- صلى الله عليه وسلم -، وعلى الثاني فحكمه الرفع، وعلى التقدير فهو حجة) (3) .
فيظهر من أثر جرير أن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ كانوا يرون المنع من ذلك، بل يعدونه مع صنعة الطعام من النياحة، التي هي من أفعال الجاهلية.
الدليل الثاني: واستدلوا بما رواه عبدالرحمن بن مهران: أن أبا هريرة - رضي الله عنه - قال حين حضرهُ الموتُ: (لا تضربوا على فُسطاطًا، و لا تتبعوني بمجمر، وأسرعوا بي؛ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:(إذا وضع الرجلُ الصالح على سريره قال: قدموني قدموني، وإذا وضعَ الرجل السوء على سريره قال: يا ويله أين تذهبون بي؟) (4) .
قال الشيخ أحمد بن عبدالرحمن البنا معلقًا على هذا الحديث: (وفيه أنه لا يجوز نصبَ فسطاط كالسرادق والخيمة ونحو ذلك لأجل اجتماع الناس فيه للتعزية، ولا اتباع الجنازة بنار فإن ذلك من عوائد الجهال ومن لا دين لهم ومما نهى الشرع عنه وذم فاعله، ومع ذلك فلا تزال هذه العادة باقية عند الناس إلى الآن فلا حول ولا قوة إلا بالله) (5) .
الدليل الثالث: استقراء حال السلف، بأنهم لم يكونوا يجلسون ويجتمعون للعزاء.
الدليل الرابع: أن الاجتماع للتعزية فيه تجديد للحزن، وإدامته، وهذا لا يجوز لأنه يخالف الحكمة من التعزية، وهي المواساة والتسلية، لا التذكير بالمصيبة، وتجديد الحزن.
(1) أحكام الجنائز (ص:210) .
(2) صحيح ابن ماجه (2/48) .
(3) سنن ابن ماجه تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي بحاشية السندي (1/514) ، تحت أثر جرير بن عبدالله - رضي الله عنه - رقم الحديث (1612) .
(4) أخرجه الإمام أحمد (2/292رقم 7896) ، وأخرجه النسائي (4/40-41) ، وأخرجه البيهقي (4/21 برقم6636) .
(5) الفتح الرباني (8/6) .