فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 41 من 55

... أما الإلقاء: فهو مجرد الطرح كما علمت ، فإذا كان الضمير في قوله تعالى: ( بينهم ) راجعًا لليهود ، فنحن نعلم أن ما بين اليهود من عداوة لم تصل إلى ما هي عليه عند النصارى وإذا كان راجعًا لليهود والنصارى - كما ذهب بعض المفسرين - فالأمر فيه ظاهر كذلك ، فأمر العداوة لا يصل إلى ما هو عليه عند النصارى بعضهم مع بعض ، وأن خير دليل على ذلك ما حدثنا عنه التاريخ مما كان بين النصارى واليهود ، وبخاصة في أوروبا ، ولكنه تحول اليوم إلى مودة ومعونة ومساعدة لما كان المسلمون طرفًا ثالثًا .

ثانيًا: حذف الحرف وذكره في الاستعمال القرآني (1) 5):

أ- قال تعالى في سورة الشعراء يحكي لنا ما قاله المعاندون لأنبيائهم ، وبالتحديد ما قالته ثمود التي استحبت العمى على الهدى لنبيهم صالح عليه وعلى نبينا وأنبياء الله الصلاة والسلام ، وقد أمرهم بعبادة الله وحده وحذرهم (قالوا إنما أنت من المسحرين ، ما أنت إلا بشرٌ مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ) ( الشعراء: 153-155) أما قوم شعيب عليه الصلاة والسلام فهذه مقالتهم كما جاءت في كتاب الله: ( قالوا إنما أنت من المسحرين ، وما أنت إلا بشرٌ مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين ) ( الشعراء: 185- 186) فنحن أمام آيتين متحدتين في الجواب: ذكر حرف العطف في إحداهما ولم يذكر في الأخرى ، فما هو السر البياني يا ترى ؟

من المفيد أن نستمع إلى ما قاله العلماء أولًا ، ثم نحدثك بما يفتح الله به ، وهو الفتاح العليم . فالشهاب الألوسي (2) 6) ، وهو خاتمة المحققين في عصره ، يرى أن سبب زيادة الواو يرجع إلى أن شعيبًا عليه السلام كان خطيب الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - فأحب القوم أن يجاروه فيما وهب من قول فزادوه هذه الواو .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت