القرن الثاني: برز فيه مقاتل بن سليمان البلخي المتوفى سنة ( 150هـ ) إذ ألف تفسيرًا شاملًا للقرآن وهو على ما يبدو أول كتاب تفسير كامل وصلنا . وبغض النظر عما في هذا التفسير من آراء إلا أنه يمثل حلقة جديدة في التفسير لم يكن لها سابق وهذا نوع من التجديد.
القرن الثالث: برز فيه من أعلام التفسير واللغة الفراء المتوفى سنة (207هـ ) ، وأبو عبيدة المتوفى سنة ( 209هـ ) ، وعبد الرزاق الصنعاني المتوفى سنة (211هـ ) الذي ذكر أقاويل السلف في التفسير دون أن يستوعبها واقتصر على ذلك ، والأخفش المتوفى سنة (215هـ ) ، وهؤلاء الثلاثة قد أحدثوا في التفسير نقلة جديدة لم يسبقوا إليها حيث بدأت بذور الدراسات النحوية في التفسير تنمو وبتسارع شديد على أيدي هؤلاء الثلاثة مما يعد نقلة جديدة في التفسير وهذا لا شك نوع من التجديد.
القرن الرابع: برز فيه من المفسرين الإمام الطبري المتوفى سنة (310هـ ) ، والزجاج المتوفى سنة (311هـ ) بما أبدع في جمع أقوال اللغويين والمفسرين في التفسير، والنحاس المتوفى سنة ( 338هـ ) والجصاص الحنفي المتوفى سنة (370هـ ) ، والسمرقندي أبو الليث المتوفى سنة ( 373هـ ) ، وكل واحد من هؤلاء قد أحدث نقلة جديدة في التفسير فأما الطبري فقد جمع روايات التفسير بأسانيدها ووازن بينها وأخذ يرجح ما كان راجحًا ، ويضيف ما يراه لازمًا، ويعد الطبري بحق صاحب فتح جديد في التفسير، وأما النحاس فأضاف إلى العصر الذي هو فيه ما ذكره من أقاويل النحاة في الإعراب والترجيح بينها ، وأما الجصاص فأحدث نقلة نوعية في هذا العصر إذ قصر التفسير على آيات الأحكام وحاول جاهدًا إبراز مذهب الحنفية وتقوية أدلته وبراهينه من خلال التفسير ، وأما السمرقندي فكان من أسلوب نهجه نقل ما تقدمه من الأقاويل مع حذف أسانيدها على خلاف ما جرى عند الإمام الطبري رحمه الله تعالى .