فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 415

ولفظ {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة: 6] يتضمَّن كلَّ ما في الكتاب مِن طلب الهداية إلى سبل الخير والإرشاد إليها وما أشبه ذلك، ولفظ {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] يتضمَّن كلَّ ما في الكتاب من ذكر الخصوص، والمرضيِّ عنهم، والمعفوُّ عنهم، وأهل السعادة وطرقهم ومآلهم وحالهم وما أشبه ذلك.

ولفظ {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7] يتضمَّن كلَّ ما في الكتاب من أنواع الكفر والمخالفات ومآلهم وحالهم وما أشبه ذلك فاستحقَّت أن تُسَمَّى أمًا لِمَا بيَّنَّاه في هذا الوجه وفي ما قبله، فكان أمُّ الشيء أصله.

الثَّالث: أنَّها تنوب في العبادة عن غيرها ولا ينوب غيرها عنها لقَوْله عليه الصَّلاة والسَّلام: (( كُلُّ ركعةٍ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ، فَهِيَ خِدَاجٌ، غَيْرُ تَمَامٍ ) )فاستحقَّت أن تسمَّى بالأم، لأنَّها تنوب في الصلاة عن غيرها ولا ينوب غيرها عنها، فهي أعلى كما يقال: أمُّ الرأس أي: أعلى الرأس.

الرَّابع: أنَّها أُنْزِلَت أوَّلًا على بعض الأنبياء والرسل أحدهما نوح والآخر فيما أظنُّ أنَّه آدم عليه السلام، ثمَّ رُفِعَتْ حتَّى أُنْزِلَتْ على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فاستحقَّت أن تُسَمَّى بالأمِّ لأجل نزولها أوَّلًا، كما سُمِّيت مكَّة أمَّ القرى لأجل أنَّها خُلِقت أوَّلًا، ثمَّ دُحِيَتِ الأرضُ مِن تحتها فاستحقَّت هذه أن تُسمَّى بالأمِّ لأجل خلقها أوَّلًا، واستحقَّت هذه أن تُسمَّى بالأمِّ لأجل نزولها أوَّلًا.

وأمَّا تسميتها بالفاتحة فلوجوه:

الأَوَّل: أن بها استفتح الكتاب العزيز في التلاوة بمقتضى وضع المصحف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت