فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 415

الوجه الثَّالث: لقائل أنْ يقول: لِمَ كانت الوسيلة هنا أفضل من الشَّيء المقصود وينبغي أن يكون بالعكس على ما عُرف من قواعد الشَّريعة والعوائد؟

والجواب: أنَّ الشَّيء المقصود لم يجعل أخفض رتبة من الوسيلة ولا مثلها؛ لأنَّ الشَّيء المقصود إنَّما هو نور يضعه الله تعالى في القلوب على ما نقلناه عن العلماء والدَّرس والنَّقل، والرِّواية سبب لتحصيل ذلك النُّور الذي يكون به العلم كما تقدَّم مِن قول مالك رحمه الله تعالى: ليس العلم بكثرة الرِّواية، فالحاصل مِن هذا أنَّ الشَّيئين المذكورين سببان إلى تحصيل النُّور، وأحدهما أشقُّ على النَّفس وأشدُّ وهو الحثُّ والطَّلب، فجعل له مقام العبادة التي فيها مشقَّة النَّفس ومجاهدتها، والثَّاني أخفُّ وهو الدَّرس والنَّقل فجعل فيه حسنة وهذا نصٌّ

صريح مِن الشَّارع صلَّى الله عليه وسلَّم فيما نقلناه عن العلماء مِن أنَّ العلم ليس بكثرة الرِّواية.

الوجه الرَّابع: لقائل أن يقول: لِمَ أتى (بالعلم) نكرةً ولم يأتِ به معرَّفًا كما أتى به معرَّفًا في الحديث قبله؟

والجواب: أنَّ قرينة الحال هنا أغنت عن التَّعريف وهي قوله عليه السَّلام: (( سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ ) ). والتَّسهيل إلى الجنَّة لا يكون إلَّا بالعلوم الشرعيَّة، ولمَّا أنْ كانت العلوم الشرعيَّة متعدِّدة أتى به نكرةً؛ مِن ذلك علم الفرائض والنَّاسخ والمنسوخ وغير ذلك فلمجموع الأمرين أتى به نكرةً وهما: النَّشاط وكثرة العلوم.

ثمَّ انظر إلى الحديث الذي استدللنا به لمَّا أن أتى به في معرض مدح العلم وما لصاحبه مِن الخير أتى به معرَّفًا وقيَّده بأن يكون لله تعالى ثمَّ عطف بالواو، وجميع الخيرات التي ذكر في الحديث بعد ذلك اللفظ حتَّى يكون ذانك الوصفان شرطًا في الخيرات المذكورة بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت