وليس رواية هذا الحديث مرسلة (1) بعلة فيه ، فإنه قد روي مسندًا ومرسلًا، فإن قلنا بقول الفقهاء: إن الاتصال زيادة ومن وصله مقدم على من أرسله فظاهر ، وهذا تصرفهم في غالب الأحاديث فما بال هذا خرج عن حكم أمثاله ؟ وإن حكمنا بالإرسال كقول كثير من المحدثين فهذا مرسل قوي …)اهـ .
* وقال ابن رجب ناقدًا الخطيب البغدادي في بعض منهجه في كتابه (الكفاية) في مبحث « زيادة الثقة » وأنه لم يسلك منهج من تقدم من الحفاظ وإنما سلك منهج المتكلمين وغيرهم ، فقال (ص: 312) من «شرح العلل » :
…ثم إن الخطيب تناقض فذكر في كتاب «الكفاية» للناس مذاهب في اختلاف الرواة في إرسال الحديث ووصله كلها لا تعرف عن أحد من متقدمي الحفاظ ، إنما هي مأخوذة من كتب المتكلمين ، ثم إنه اختار أن الزيادة من الثقة تقبل مطلقًا كما نصره المتكلمون وكثير من الفقهاء وهذا يخالف تصرفه في كتاب «تمييز المزيد » اهـ .
* وقال برهان الدين البقاعي في «النكت الوفية على الألفية » (ص: 99) مبينًا طريقة كبار الحفاظ في تعارض الوصل والإرسال في الحديث والرفع والوقف وزيادة الثقات وناقدًا لابن الصلاح الذي خلط في هذه المسألة طريقة المحدثين بطريقة الأصوليين فقال:
… ( إن ابن الصلاح خلط هنا طريقة المحدثين بطريقة الأصوليين ، فإن للحذاق من المحدثين في هذه المسألة نظرًا آخر لم يحكه وهو الذي لا ينبغي أن يعدل عنه وذلك أنهم يحكمون بحكم مطرد وإنما يدورون في ذلك مع القرائن ) (2) اهـ .
قلت: وقد سلك كثير من المشتغلين بعلم الحديث طريقة الفقهاء والمتكلمين من الأصوليين واختلط الأمر عليهم ، ولذلك كثرت مخالفتهم لكبار الحفاظ في أحكامهم على الأحاديث فصححوا ما أعله كبار الحفاظ وضعفوا ما صححه كبار الحفاظ .
(1) كذا .
(2) بعض الكلمات كانت غير واضحة - بالنسبة لي - في المخطوط فنقلتها من (توضيح الأفكار) .