التاريخ القويم وللحرم التحديد من ارض طيبة ثلاثة اميال اذا رمت اتقانه وسبعة اميال عراق وطائف وجدة عشر ثم تسع جعرانه ومن يمن سبع بتقديم سينها وقد كملت فاشكر لربك احسانه وهذه الحدود المنظومة هي عين الحدود الذي ذكرها النووي فيما تقدم والظاهر ان الشاعر نظم تلك الحدود بعينها بدون زيادة او نقصان والله اعلم انتهي كل ذلك من كتاب تاريخ عمارة المسجد الحرام هذا ونختم هذا الفصل باقتراح مهم عن مسالة حدود الحرم وانصابه وهو ان حكومتنا الموفقة قامت الان بتوسعة المسجد الحرام تلك التوسعة العظيمة التي يضر بها المثل في انحاء المعمورة وقد استقدمت لهذا الغرض كبار المهندسين والجغرافيين الشهيرين من الممالك الاسلامية فنقترح ان تشكل لجنة كبيرة من هؤلاء المهندسين والجغرافيين ومن كبار العلماء العارفين لمعالم البلاد وحدود الحرم واقوال الفقهاء والمؤرخين بل ومن المعمرين من البدو والعرب المقيمين حول حدوده من جميع جهاته فيحددوا معالم الحرم ويقيسوه بالمتر والذراع المعماري من مركز الكعبة المشرفة الي انتهاء الحرم من كل جهة لان الكعبة لن تيغير موضعها الي يوم القيامة وايضا يجددوا بناء انصاب الحرم وعلاماته بالاسمنت والخراسانة المسلحة وان يكثروا من هذه الانصاب والعلامات فبدل ان كانت في كل جهة علامتان فلتكن خمسين علامة او اكثر في كل جهة وان يكتبوا بالنقر علي الحجر ما يعلم منه الحدود ويضعوا هذه الكتابة علي كل علامة مبنية في جميع الاطراف وبهذا العمل الجليل يتبين معالم الحرم بالضبط التام من جميع الجهات ويعرف قياس كل جهة من الحرم بالمتر او بالذراع المعماري اللذي لا يختلفان معرفة تامة وبهذا يرتفع الشك والخلاف بين العلماء والمؤرخين بعد الان في بيان القياسات من كل الجهات وتنفيذ هذا الاقتراح بالنسبة لحومتنا السينة من ايسر الامور ان شاء الله تعالي اللهم وفقنا لما فيه رضاؤك واهدنا الي طريق الاستقامة والرشاد امين