المفهوم السادس:"حول عناصر الساحة المتروكة لاختيارات المسلمين".
توجد في الشريعة الإسلامية ساحة متروكة لاختيارات المسلمين، وهذه الساحة لها طبيعة المصالح العامة المشتركة غالبًا، وهي ساحة سكت الشارع عنها، فلم ينطق فيها بحكم خاص. وهي غير الساحة التي تقع فيها أحكام الإباحة الشرعية المنصوص عليها، والتي يكتسب فيها الأفراد بحكم الشرع حقوقًا شخصية لا يجوز لأحد من الناس أن يتدخل في تعديل حكمها. إذ هي من خصوصياتهم. مثل إباحة الاستمتاع بزينة الله التي أخرج لعباده، والطيبات من الرزق. ومثل إباحة تعدد الزوجات إلى أربع ضمن شروط الشارع. ومنها حل البيع والتجارة ضمن حدود الشرع، إلى غير ذلك من مباحات.
أما الساحة التي سكت الشارع عنها، وتركت لاختيارات المسلمين، ولها غالبًا طبيعة المصالح العامة المشتركة، ولم يبين الشارع فيها أحكامًا مفصلة، ولا تشريعًا محددًا، فنلاحظ منها في شؤون الحكم قسمين:
القسم الأول: كل ما يخضع لأسلوب التنظيم العام، مثل الأنظمة التالية:
1-نظام الإدارات الحكومية، وتسيير المعاملات، وتسجيلها، وتدوين الدواوين.
2-نظام السير وحركة الطرق.
3-نظام الجيش، وتراتيب فيالقه وفصائله وكتائبه ورتبه العسكرية وغير ذلك.
4-نظام التعليم ومراحله وأقسامه وتخصصاتها، وتقويم مستويات المتعلمين، وغير ذلك.
5-نظام تخطيط المدن، وتسجيل الأرض، وحدود ملكياتها، وضبط الحقوق المتعلقة بها.