شقاؤه إلى ابتهاج وأمل وطمأنينة وراحة نفس، لو أنه آمن بالله واليوم الآخر.
لأنه حينئذٍ يربط كلّ مطالب إرادته المتجددة والتي لا تنتهي، بالحياة الأخرى، فيعملُ لها، ويسعد بما يعمل، وتستمرّ لديه لذّات الأمل، مع راحة نفسه، وطمأنينة قلبه، فإيمانه بالله واليوم الآخر يجعله مطمئنًا بأنه سيحصل على كل ما يتصور من مطالب، وكل ما يتجدد لديه منها مهما اشتط في التخيل والتصور، مع مزيد لم يخطر على قلبه، ولا يخطر على قلب أو تصور أحد سواه من الناس.
وقد خلق الله في الإنسان هذه الطموحات الواسعة، ولم يجعل في الحياة الدنيا وسائل لتحقيقها، لتكون دافعًا له حتى يرتبط بالحياة الأخرى، ولتكون مساعدًا له على تجديد إيمانه وتثبيته، والعمل الصالح الذي يظفره بتحقيق كل طموحاته المتجدّدة، وفوقها مزيد.
لكن الكفر بالله وباليوم الآخر، قد جرّه إلى ربط كلّ طموحاته المتجدّدة بالحياة الدنيا، وهي لم تتهيأْ لتحقيقها، فجرّه ذلك إلى مشاعر الشقاء التي عانى منها، ويعاني منها كل كافر بالله واليوم الآخر.