هي مبادئ أصول من المقاصد العامة للدين مصاغة باعتبارات وضع الأقليات المسلمة بحسب ما يقتضيه ذلك الوضع من مقتضيات تتحقق بها مقاصد الدين فيه، وهو ما تكون به أصولا ذات طابع كلي شمولي تهدف إلى أن تنتج فقها لا يجعل من المعالجات الشرعية الجزئية لآحاد المشاكل ونوازل الأفراد هدفا نهائيا له، وإنما يجعلها طريقا لهدف أعلى منها، وهو هدف نشر الدعوة الدينية في الربوع الأوربية لينبسط بها الدين الحنيف فيها فينقذ المسلمين فيها من الضياع، ويشهد على غير المسلمين بالتبليغ، فهي إذن ليست مجرد أصول فنية تفضي إلى قواعد للاستنباط الصحيح للأحكام والفتاوى في شؤون الأقليات المسلمة من مداركها الشرعية، وإنما هي أصول تنطوي بالإضافة إلى ذلك على بعد دعوي تبليغي تحتل فيه مقاصد الدين العامة ومغازيه الكلية الموقع المرموق. ولعل من أهم تلك الأصول التي تتأسس عليها هذه المعاني ما يلي:
أولا ـ حفظ الحياة الدينية للأقلية المسلمة:
وذلك لتكون هذه الحياة -في بعدها الفردي والجماعي- حياة إسلامية في معناها العقدي الثقافي، وفي مبناها السلوكي والأخلاقي، انتهاجا في ذلك منهج المواجهة لما تتعرض له هذه الحياة من غواية شديدة من قِبل الحضارة الغربية في بنائها الفلسفي والثقافي والسلوكي، والمواجهة أيضا لمغلوبية حضارية متمكنة في شعور تلك الأقلية من شأنها أن تبسط لتلك الغواية منافذ واسعة للتأثير الذي يعصف بالتدين في النفوس والأذهان كما في الأخلاق والأعمال، فيكون إذن من الموجهات الأساسية في التأصيل الفقهي لفقه الأقليات أن يبنى هذا التأصيل على مقصد حفظ الدين في خصوص الأقليات المسلمة بأوربا؛ وذلك حتى تحافظ على وجودها الديني الفردي والجماعي وجودا قويا صامدا في ذاته، وناميا مؤثرا في غيره.