وعلِّقْ نفسك بالآخرة، وكنْ على يقين راسخ بأنَّ الله يُعوِّض أولياءَه بالنعيم التامِّ يوم القيامة، حتى وإن عاشوا في الدنيا بفقْر، فإنهم سيعيشون في الجَنَّة في نعيم، مِن قصور وأنهار، وثمار وحدائق، وسُرر مرفوعة، وأكواب موضوعة، وذَهَبٍ وحُلي وفضة، وحرير وحور عين، ولهم فيها ما يَشتهون، والأعظمُ من هذا أنَّهم سيرون ربَّهم - سبحانه وتعالى.
واعلمْ أنَّ أولياء الله هم الذين يتقونه ويخشَوْنه، ويُحبُّونه ويُطيعونه، وَيرجُون رحمتَه، ولا يُشرِكون به شيئًا، وتذكَّر قول رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لعمر بن الخطَّاب عندما قال عمر - رضي الله عنه - عندما رأى حالَ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: وإنَّه لعلَى حصير - يقصد رسولَ الله - ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسِه وسادة مِن أدم، حَشوُها ليف، وإن عندَ رجليه قرظًا مصبوبًا، وعند رأسه أُهبٌ معلَّقة، فرأيت أثرَ الحصير في جنبه فبكيتُ، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لعمر: (( ما يُبكيك؟ ) )، فقال عمر: يا رسولَ الله، إنَّ كسرى وقيصر فيما همَا فيه - يقصد من نعيم الدنيا - وأنت رسولُ الله - يقصد: وهذه حالك من فقر وقساوة عيش - فقال رسول الله: (( أَمَا ترضَى أن تكون لهم الدنيا، ولنا الآخرة؟! ) )، وهذا سؤال محمولٌ على التوكيد، والتذكير بأنَّ للكفار الدنيا، وللمسلمين الآخرة، ونعيم الآخرة أكبرُ لو كانوا يعلمون.
و صلِّ اللهمَّ وسلِّم وبارِكْ على سيِّدنا محمد، وآله وصحبه أجمعين.
المصدر
موقع الألوكة