الصفحة 478 من 515

للعبادة وركب فيه عناده وأقامه للعمل وجبله الكسل فأمره بالصلاة وهو كسلان وبالصوم وهو شهوان وبالزكاة وحبب إليه المال وبالحج وكره إليه الانتقال وبالرضا وركز فيه الغضب وبالتسليم والصبر وخمره بالضجر والصخب وبالتواضع ووضع فيه التيه وبالتخلق بأخلاق خالقه وفيه ما فيه وحكم عليه بالموت وقد تحقق انه ليس له منه فوت وهو يكره عن الدنيا التحويل وأقل أقسامه أنه يحب العمر الطويل وعلى هذا قد تعود أن يفعل في المكان المثزود أفعال المقيم الؤمبد والدائم المخلد وبنى بناء من لا ينتقل وعن قليل يتركه ويرتحل لا سيما من تعلق بالدنيا قلبه وتشبث بالمال والولد والجاه والتحكم حبه وقد أخبر العزيز الوهاب في أصدق كتاب وأوثق خطاب فقال زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب فالنفس مائلة إلى الإقامة راغبة في دوام السلامة تحب طول العمر في الزمان وأن أحوجت الثمانون السمع إلى ترجمان وقد قيل:

وأحسن ما كان الفتى في زمانه ... مع السعد والجاه العظيم معمراوأشهى ما سمع الحاكم وألذ ما تلقاه من قول الناظم قوله:

فلا زلت بين الورى حاكمًا ... بجاه عريض وعمر طويل

ولقد بلغني يا ملك الزمان أن الملك العادل أنوشروان أساس ملكه على العدل وعامل رعيته بالإحسان والفضل ويكفيه من الفضائل وحسن الشمائل قول سيد الأواخر والأوائل ولدت في زمن الملك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت