الصفحة 457 من 515

تخاف عليه إلى الأماكن المعجزة وتثبتت هي في القلعة حافظة لها متحرزة مع أنها شر ذمة وطائفة قليلة وطائفة ذليلة لا خير عندهم ولا مير ولا فائدة سوى الضرر والضير ولا للقتال عليها سبيل ولا حواليها مبيت ولا مقيل بل هي مطلة على المقاتلة مستمكنة على المقاتلة فأبى تيمور أن يجاوزها دون أن يجاورها بالحضار ويناجزها واللبيب العاقل لا يترك وراءه لخصمه معاقل فجعلت المقاتلة تناوشها من بعيد ويصب كل من أهلها عليهم من أسباب المنايا ما يريد وكان كل يوم مقتل من عسكره ما لا يحصى والقلعة تزداد بذلك إباء واستعصا وهو يأبى الرحيل عنها إلا أن يصل إلى غرضه ففي بعض أيام المحاصرة مطروًا وبواسطة المطر وانحصروا وصار يحثهم على القتال ثم ركب لينظر ماذا يصنعون في تلك الجمال فلم يرتض أفعالهم لما عكست أو حالهم أحوالهم فدعا رؤس الأمراء وزعماء العساكر والكبراء وأخذ يمزق أديم عصمتهم بشفار شتمه وبشق ستر حرمتهم بمخاليب لعنه وذمه ونفخ الشيطان في خيشومه وألهب فيه نار غضبه وشومه وقال يا لئام وأكله الحرام تتقلبون في نعمائي وتتوانون عن أعدائي جعل الله نعمتي عليكم وبالًا وألبسكم بكفرانها خيبة ونكالًا يا نابذي لذمم وكافري النعم وساقطي الهمم ومستوجبي النقم ألم تطؤا أعناق الملوك بأقدام إقدامي ألم تطيرواإلى الآفاق بأجنحة إحساني وإكرامي ألم تفتحوا مغلقات الفتوح بحسام صولتي أما سرحتم في منتزهات الأقاليم سوائم تحكمكم بترعية دولتي بي ملكتم مشارق الأرض ومغاربها وأذبتم جامدها وأجمدتم ذائبها:

ألم أك نارًا يصطليها عدوكم ... وحرزًا لما ألجئتم من ورائيا

وباسط خيري فيكم بيمنيا ... وقابض شرعتكم بشماليا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت