الصفحة 448 من 515

مرضاه أو معتبه لا يلاحظ من فوقه ولو أنه من أمير وسوقه بل يلاحظ حال من هو دونه فائزة كانت منزلته أو مغبونه فان ذلك أجمع للقلوب وأدعى للشكر المطلوب وأجلب للرضا بحوادث القضا فان من رأى نفسه في مقام ونظر غيره في أدنى من ذلك المقام استقام وكانت عنده منزلته عليه وعد لنفسه على غيره مزبه فتوطنت نفسه على الرضا واستقبلت بالشكر وارد القضا مثال ذلك الرئيس النازل في الصدر إذا رأى من هو دونه في القدر لم يشك في أن محله محل البدر وباقي الرؤساء كالنجوم فلا يأخذه لذلك وجوم وقد قال الحي القيوم في در كلامه المنظوم وما منا إلا له مقام معلوم وكذلك النائب بالنسبة إلى الحاجب والدوادار بالنسبة إلى البزدار والخزندار بالنسبة إلى جابي الدراهم والدينار والمهتار بالنظر إلى السائس والبرقدار وكذلك بالنسبة إلى الحارس وكاتب السر المرتفع بالنسبة إلى المدير والموقع والزمام بالنظر إلى سائر الخدام وأيضًا القاضي مع الفقيه والفقيه مع التاجر النبيه والتاجر مع السوقي السفيه والغنى والأمير بالنسبة إلى المأمول والفقير وعلى هذا القياس أوضاع جميع الناس من أرباب الصنائع وجلاب البضائع وأهل المدن والقرى وذوي البيع والشرا والوهد والذرا وأولى الوضاعة والشرف من أنواع المكتسبات والحرف إلى أن ينزلوا في المراتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت