الصفحة 443 من 515

فبينما هما في هذا الكلام إذ لاح في بعض الآكام فأطلق العنان وراء الأرنب وذهب وراءهما كرأي الزنادقة كل مذهب فوجد فرسه قوية النهضة سريعة الركضة فرأى أنه أضاع حزمه في عدم أخذه الرزمة وما ضره لو أخذها وساق وذهب إلى بعض الآفاق وأقام بها أوده وأنتفع بها وولده وترك الماشي بلا شيء ثم رجع بهذه النية الضارة ليحمل عن الماشي الكارة وقال له اعطني هذا الحمل المتعب لأريحك من حمله في هذا المذهب وابلغ ريقك واقطع طريقك فقال له قد علمت بتلك النية وما أضمرت من بليه فاتركني بحالي فلي حاجة بمالي فثم أن النمس كسر الزاغ وحصل له بأكله الفراغ (وإنما أوردت) هذا المثال لتعلم بأفحل الرجال إن العقاب لا يؤمن ولا يقطع فيه بالظن الحسن ولا يركن إلى خطفة بوارقه بمخاليب صواقعه وصواعقه ولا إلى غوائله وبواثقه وهذا إن سلمت شقة حياتنا من تشقيق غواشيه وتخلص برد وجودنا من تمزيق حواشيه وإن بينك وبين هذا المراد خرط القتاد والموانع التي هي دون سعاد فما الوصول إلى ملك الطير قريب التناول في السير ولا سهل المأخذ ولا سريع المنفذ وأين الحجل من العقاب ذاك في نعائم النعيم وهذا في عقاب العقاب فتدبر عاقبة هذا الأمر وتأمل في الفرق بين التمر والجمر والظاهر عندي وما أدى إليه فكري وجهدي إن عاقبة هذه الأمور ليس إلا القطوع والقصور دون الوصول إلى الملك في القصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت