الصفحة 43 من 515

ويسني مأملك وإن صوتي للذيذ ألذ للجائع من جدي حنيذ بخبز سميذ وللعطشان من قدح نبيذ ورأيك أعلى وامتثالك أولى فقال الذئب لا بأس قد أجبت سؤالك فغن ما بدا لك فرفع الجدي عقيرته ورأى في الصياح خبرته وملأ الدنيا عياطا وأعقبه ضراطا وأنشد:

وعصفور الهوى يهوي جراده ... كما عشق الخروف أبا جعاده

فاهتز الذئب طربا وتمايل عجبا وعجبا وقال أحسنت يا زين الغنم ولكن هذا الصوت من ألم فارفع صوتك في الزير فقد أخجلت البلابل والزرازير وزدني يا مغني قولي:

أقر هذا الزمان عيني ... بالجمع بين المنى وبيني

وليكن يا سيدي المغني هذا من أوج الحسيني فاغتنم الجدي الفرصة وأزاح بعياطه الغصه وصرخ صرخة أخرى أذكره الطامة الكبرى ورفع الصوت كمن عاين الموت وخرج من دائرة الحجاز إلى العراق وكاد يحصل له من ذلك الانفتاق وقال:

قفوا ثم انظروا حالي ... أبو مذقة أكالي

فسمعه الراعي يشدو فأقبل بالمطرق يعدو فلم يشعر الذئب الذاهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت