الصفحة 426 من 515

قال الله تعالى وكلمته العليا المال والبنون زينة الحياة الدنيا وهذا صريح بالشهادة على ما نقله وجلوت صدأ قلبك بتقريره وصقلته فلا تكونن لاه ولا تعلقن قلبك بغير الله قولًا واعتقادًا وعملًا فالباقيات الصالحات خير عند ربك وخير أملًا واجهد يا حبيب في إصلاح قلبك الكليم وأصغ لما قاله الحكيم الحليم متحرزًا من نكاية العذاب الأليم عاملًا بما يرضي السميع العليم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم وإذا علمت هذا وحققته وحررته وصدقته فاعلم إن الأولى بحالنا والأحسن للنظر في مآلنا أن نعد ما نحن من جملة النعم وإن هذا الذي قسم لنا من القسم في القدم ولا ننقل عن دائرة الرضا والتسليم قدمًا عن قدم وننظر ما يتولد من حوادث الزمان ولا نرخي في ميدان الطمع العنان ونعرض على جامح الخاطر ما قال الشاعر: كم نار بادية شبت لغير قرى على بقاع وكم نور بلا ثمر

هون عليم أمورًا أنت تنكرها ... فالدهر يأتي بأنواع من العبر

قال النجدي جميع هذا المقول صادر من موارد المعقول موافق لما ورد به المنقول لقد غصت في بحر الفطنة على جواهر الحكمة فما تركت في ميدان المسائل مقالًا لقائل ولا مجالًا لجائل ولكن لا ينبغي للعاقل أن يغفل عن حوادث الدهر ولا يسند ظهره لكواذب العصر فان طوارق الآفات وخوارق العادات ومحن الزمان وفتن الدوران محتجبة وراء أستار ومستورة في أنواع أطوار والفلك الدوار له في علم الأدوار لعيبات أبكار يبرزها للنظار فتلعب بالأفكار ويذهب في سنا برق مخارفها أبصار الأبصار ويخطئ في حركاتها الرأي المصيب ويدهش في دجى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت