الصفحة 422 من 515

ويبرد أوامي فما صدق صاحب التنور حين سمع الدعاء المذكور والنداء المقبول المشكور حتى طفر من مجثمه كالشواظ المسجور وأقام أمام لهوه المصاب واستعمل من قواعد النحو الرفع والجر والانتصاب ورفع العمودين وأولجه المحراب ولا زال ذلك الإمام يتردد في البيت الحرام وقد نال في الحرم آمنا حتى رمى الجمرات وأمنى ثم قبل فاهها وخرج مسرعا من ذراها وخلى الدار تنعى من بناها ففتح زيد عينيه وحملق حواليه ثم قال: يا أقذر القحاب هكذا يكون الدعاء المستجاب (وإنما أوردت) هذا الكلام والتمثيل لك يا إمام ليتبين لكل عالم همام وليتبصر أولوا العقل والأفهام الفرق ما بين قضايا الحس والعقل والأوهام وقد شبه العقل بجل عال عزيز المنال وكل من قصد الصعود إليه والارتقاء عليه لا يصعده إلا من طريق واحدة منها يوصل منه إلى الفائدة وسلوك طريق المعاشرة مع العقلاء وذوي الآراء الأذكياء في العداوة وانصداقة والكدرة والزياقة واللطافة والكثافة والخوف والرجاء والابتداء والانتهاء إنما هو من باب متحد لا من طريق متعد ولأجل هذا يا متبصر سلوك مثل هذه الطريق معهم متيسر لا متعوج ولا متعسر ورأس خيط هذه السموط بالاستقامة والسلاح مضبوط بخلاف الجهال والخلعاء والحمقى والسفهاء فإن أمورهم منفرطة وأفكارهم وآرائهم غير منضبطة فتتكدر خوار العقلاء في تعليمهم ويعيا طبيب الفكر في تهذيب أحمقهم وتأديب سفيههم وقيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت