الصفحة 359 من 515

صاحبه ثم قصد الصيد وهو مصاحبه وحمله تحت إبطه وبالغ في حفظه وضبطه وركب جواده وتوجه يروم اصطياده فرقى سفح جبل فخرج من وراء صخرة طائفة من الحجل فتوجه إليه وألقى القط عليه فطار الطير وخاف القط وقصد رجوعه إلى تحت الإبط فطفر إلى جبهة الجواد وأنشب فيها مخاليبه الحداد فجفلت الفرس من القطة وخبطت بفارسها الأرض شر خبطة أزهقت فيها نفسه وأبطلت حسه (وإنما أوردت) هذا المثل ليحترز أيها البطل في هذا الأمر من وقوع الخلل ويتفكر في أمر هؤلاء الجماعة وكيف ثباتهم في دعواهم السمع والطاعة فإنهم لا يصلحون للقتال خصوصا مصادمة عساكر الأفيال فالملك لا يعتمد على مثل هذا العسكر اللهم أن يتقرر أمرهم على صدق اللقاء ويتحرر وأما ذكره مولانا أبو سهيل في تبييت عساكر الأفيال بالليل فهو رأي معتبر ولكن فيه نظر لأن ذلك إنما يكون إذا كان العدو

في سكون وعن توقع النكبات في ركون فبينما هم في غفلة ذاهلون جاءهم باسنا بياتا وهم قائلون وأما إذا كانوا مستعدين يقظين مجدين وقد توجهوا للقتال وانتصبوا للمناضلة على هذه الحال فلا شك أنهم اتقنوا أمرهم وأخذوا أسلحتهم وحذرهم فأعدوا لكل نائبة نابا ولكل نائفة بابا ولكل حرب حرابا ولكل ضرب ضرابا ولكل شدة سدة ولكل عُدة عِدة ولكل جزة جمزة ولكل وفزة فزة ولكل نفرة طفرة ولكل فرة كرة ولكل أزمة حزمة ولكل كسرة جزمة فربما يكونون افتكروا منا هذه المكيدة وأعدوا في مقابلتها داهية نصبوا لها مصيدة فنتوجه إليها غافلين فنشب في شركها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت