الصفحة 357 من 515

بالليل ونحل بهم الدواهي والويل بعد أن يركنوا إلى جانبنا ويأمنوا من نوائب مصائبنا فربما نصل إلى بعض القصد أو يوافق بعض حركاتنا السعد فالتفت الدوكس إلى العلمس وقال أي سيد وذا الأمر الرشيد ماذا ترى فيما طرأ وكيف طريق القوم فيما جرى قال السمسام يا مولانا الضرغام الذي سمعته من أولي التجارب وتلقفته من الأصحاب والأجانب أنه من التوفيق إذا ابتلى الشخص بعداوة من لا يطيق أن يدافعه بالهدايا والتحف ويحابيه بشيء من الظرائف والنتف فإنه قيل في الأمثال إن خير الأموال ما ادخر لدفع البؤس ووقيت بنفائسه النفوس فأهب النهاب بأبي وثاب يا أبا الحصين ما رأيك في البين وأي آراء الأصحاب أقرب إلى الصواب فتقدم الثعلبان وتكلم فأبان وقال أسعد الله الأحد مولانا الأسد وجعل رأيه الأسد وفعله على أعدائه الأشد اعلم أيها الدلهاث أن أمورنا لا تخلو عن إحدى ثلاث أما المقابلة بالمقابحة وأما المهادنة والمصالحة وقد تقرر فيما تقدم وتحرر بيان كل منهما وما يصدر فيهما وعنهما وأما الفرار وتولية الأدبار وترك الأوطان والديار فأف لذلك من عار وسبة وشنار فما بقي إلا الحالة الثالثة وهي بعساكرهم عابثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت