الصفحة 35 من 515

كذلك الملوك والسلاطين والقائمون بإقامة شعائر الدين هم ممن اختاره الله على خلقه وأجرى على يديه لهم بحار كرمه ورزقه والسلطان ظل الله في أرضه يجري بين عباده شريعة نفله وفرضه قال من له الخلق والأمر أطيوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر وقد غفل أهل هذه الممالك عن السلوك في هذه المسالك وعن درك هذه الحقائق وأعرضوا عن الدخول في أحسن الطرائق وهي طريق المحاشمة والصفح والمكارمة وعدوا المكر من أحسن الرياسة والعقل والكياسة والتحيل لأكل أموال الناس من الذكاء ومظالم العباد من خلال الصدق والصفاء وتملقهم للملوك والسلاطين من أسباب الوصول إلى الأغراض مع تحسين الظواهر وفي البواطن أمراض فظواهرهم ظواهر الإنس تشمل على المودة والإنس وما فيهم تحت الثياب إلا كلاب وذئاب ولأجل هذا سلطنا الله عليهم ومد يد بطشنا إليهم معاملهم بالفراسة ونعمل بما تقتضيه الكياسة وتصوبه الآراء السلطانية من قواعد السياسة قال الحكيم حسيب بعد ما أدركما في هذا الكلام من نكر غير مصيب اعلم أيها الوزير النافع الناصح والدستور الشفيق المصالح أن الرعية بمنزلة السرج والملك لمنزلة الشمس في البرج وإذا تلألأ على صفحات الأكوان وأنار في وجه الزمان والمكان أشعة نور الشمس الوهاج فأي شعاع ووجود يبقى للسراج وإن أنوار قلوب الرعايا وما يحصل لها من إشراق ومزايا إنما هي من فيض أشعة ملوكهم وإن الرعية تتبع الملوك في سلوكهم فإذا صفت مرآة قلب السلطان أشرقت بالطاعة قلوب الرعايا والأعوان بل الزمان والمكان تابعان لما يضمره وينويه السلطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت