الصفحة 31 من 515

أما أنا فقد بذلت جهدي وأديت في النصيحة ما عندي وكشفت عن مخدرات التحقيق أستار السبك وكررت على محك التصديق آثار الحك فإن وعيتم كلامي يسمع حي فقد تبين الرشد من الغي وإن أعرضتم عن عين اليقين فلا إكراه في الدين فتصدى الوزير للكلام وحسر عن ثغر بيانه اللئام وبرز في ملابس الملاينة والخداع وسلك بخبث طرق الملاطفة والاصطناع ودس السم في الشهد ونزل من اليفاع إلى الوهد وقال الحمد لله الكريم الذي من على مولانا الملك بهذا الأخ الحكيم الفاضل الحليم الكامل العليم الناظر في العواقب ذي الرأي المصيب والفكر الثاقب فلقد بالغ في النصيحة بعباراته الصحيحة وإشاراته المليحة وكل شيء أبداه إلى المسامع وأنهاه هو الذي يرتضيه العقل ويرضيه العدل ويقبله الطبع القويم إذ هو المنهج المستقيم يترتب عليه الذكر الجميل ويحصل به الثواب الجزيل لكن الذي نعرفه في حفظ الرياسة وإقامة ناموس السياسة هو الذي عليه القوم في هذا اليوم وجرت عليه عادات الأكابر وانخرط في سلكه الأصاغر فإن الزمان فسد والفضل فيد كسد وزاد الحقد والحسد وتشرب المكر والأذى الروح والجسد وكل في الروغان ثعلب وفي العدوان أسد وصار هذا مقتضى الحال والمحمود من الخصال والمطلوب من الرجال والناس يدورون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت