الصفحة 300 من 515

فلما سال الميزاب بما جرى وقضى زيد منها وطرا نهض ليبر قسمه حسبما ميزه وقسمه وأدنى من منقاره غرموله وكان للطائر مدة لم يتناول مأكوله فتصوره قطعة لحمه صدمها إليه طعمه فانشب مخاليبه فيه فاستغاث بملء فيه وكاد أن يغمى عليه واستعان بحبيبة قلبه إليه فأقبلت المرأة كالحدأة فأشار عليها أن تكشف عن ساقيها وترى الطير بظرها وحمرته فربما يلتهي ويترك آلته فتكشفت وأدنته إليه وعولت في خلاص صاحبها عليه فوثب لشدة قرمه وتأثير الجوع وألمه ليلهم ذاك الفلهم فانشب مخاليب رجله الأخرى في فلهم تلك البظرا فاشتبكوا في البلاء اشتركا وبينما هما في تعاظل الكلاب وإذا بالزوج قد دخل من الباب فرآهما على تلك الحال من الاشتباك والاعتظال ونقل الطير ما قال بالأفعال دون الأقوال فصح قوله وفعله وفعل مهما ما يجب فعله (وإنما أوردت) هذا البيان لا علم أشرف جنس الحيوان إن الشروع فيما ليس فيه منفوع يجب الأبعاد عنه والفرار منه وعدم الإصغاء إليه والتوجه والإقبال عليه ولهذا قال النبي النبيه صلى الله عليه وسلم عليه من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه قال المشرقي ما بقي إلا أن ترتقي فلقد طال البيان وضاع الزمان (شعر) :

فانهض هديت إلى ما رمته عجلًا ... فالدهر عات وللتأخير آفات

وكانت هذه المحاورة تحت ظل شجرة فيها وكر حمامة وكان لها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت