أحمد [1] وأبوداود [2] بإسناد صحيح من حديث سعد بن أبي وقاص.
وأخرجه البيهقي [3] بسنده إلى الربيع بن سليمان، قال: سمعت /82/ الشافعي يقول: ليس منا من لم يتغن بالقرآن. فقال له رجل: ليستغني به. فقال: لا، ليس هذا معناه، معناه: يقرؤه حَدْوًا وتحزينًا.
وذكر أبوداود في روايته أن عبدالجبار بن الورد قال لابن أبي مليكة عند روايته للحديث: يا أبا محمد أرأيت أن لم يكن حسن الصوت؟ قال: يُحَسِّنه ما استطاع.
وقال أبوسعيد ابن الأعرابي في هذا الحديث: كانت العرب تتغنى بالركباني إذا ركبت وإذا جلست في الأفنية وعلى أكثر أحوالها، فلما نزل القرآن أحب النبي - أن تكون هِجّيراهم بالقرآن مكان التغني بالركباني [4] .
الدليل السادس:
عن فَضَالة بن عُبيد، قال: قال رسول الله: «لَلَّهُ أَشَدُّ أَذَنَا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن، يَجْهَر به، من صاحب القَنْة إلى قينته» والقينة: المغنية.
قلت: هذا حديث صحيح أخرجه أحمد [5] ، وابن ماجه [6] من طريق الوليد بن مسلم، قال حديثنا الأوزاعي، قال حدثنا إسماعيل بن عُبيدالله عن ميسرة مولى فضالة، فذكره /83/.
وقد صَرّح الوليد بن مسلم بالسماع من الأوزاعي، فهو ثقة عند تصريحه، وإسماعيل ثقة، وميسرة مولى فضالة وثقه ابن حبان، وذكره أبوزرعة الدمشقي في الطبعة العليا التي تلي الصحابة، ولم نجد فيه جرحًا.
(1) مسند أحمد: (1476) ط. الشيخ أحمد شاكر.
(2) أبوداود: (1479) و (1470) .
(3) سنن البيهقي: (9/ 230) .
(4) النهاية لابن الأثير: (3/ 391) ، والقرطبي: (1/ 13) .
(5) مسند أحمد: (6/ 19 و 20) .
(6) ابن ماجه: (1340) .