من آفات اللسان، العظيمة الخطر النميمة، وهي نقل الكلام بين اثنين على وجه الإفساد والوقيعة، وتحريض القلوب وشحنها بالعداوة والبغضاء، وهذا السعي بالفساد قد يكون بين صديقين، أو شريكين، أو زوجين، أو قريبين، أو أسرتين، أو قبيلتين، أو شعبين، أو دولتين، أو أي فريقين بينهما صلات ومودات، أو علاقات، أو تعامل، ونحو ذلك. فكما تكون النميمة بنقل الكلام بين الأفراد فإنها تكون بينا الجماعات والدول، وهي من أخبث وسائل الشيطان للتفريق بين المجتمع، وتمزيق أواصر الأخوة والمحبة، وكم جرَّت النميمة من شرور عظمى وكم فرَّقت بين الناس وأفسدت العلاقات وأثارت الفتن.
1 -دوافع النميمة:
والدوافع إليها قد يكون الحسد، أو الكراهية، أو الرغبة في تحقيق مطامع خاصة، كالتقرب للمحكي له، أو إرادة السوء بالمحكي عنه، أو الرغبة في إشعال النيران وإقامة الفتن بين الناس.
2 -حكم النميمة وأدلة الحكم:
أ- والنميمة من كبائر الذنوب، وهي محرمة بالإجماع، وقد تظاهرت الأدلة من الكتاب والسنة على تحريمها. فمن القرآن الكريم، نقرأ قوله تعالى: {ولا تطع كل حلاف مهين، هماز مشاء بنميم} [1] .
ب- وقد وصف الله امرأة أبي لهب بأنها حمالة الحطب، وقد
(1) سورة القلم: آية 10 - 11.