الصفحة 10 من 30

التكفير، فالتكفير أولى أن يدرأ بالشبهات، ولذلك حذّر النبيُّ صلى الله وعليه وسلم من الحكم بالتكفير على شخص ليس بكافر، فقال: (أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه) .

وقد يرد في الكتاب والسنة ما يفهم منه أن هذا القول أو العمل أو الاعتقاد كفر، ولا يكفر من اتصف به؛ لوجود مانع يمنع من كفره، وهذا الحكم كغيره من الأحكام التي لا تتمُّ إلا بوجود أسبابها وشروطها، وانتفاء موانعها كما في الإرث، سببه القرابة - مثلًا - وقد لا يرث بها لوجود مانع كاختلاف الدِّين، وهكذا الكفر يُكرَه عليه المؤمنُ فلا يكفر به. وقد ينطق المسلم بكلمة بالكفر لغلبة فرح أو غضب أو نحوهما فلا يكفر بها؛ لعدم القصد، كما في قصة الذي قال: (اللهم أنت عبدي وأنا ربك) [متفق عليه من حديث عبادة بن الصامت: البخاري: كتاب الفتن، باب، رقم (7056) ، (13/ 8) . ومسلم: كتاب الإمارة، باب (8) ، رقم (4748) ، (6/ 432) ] أخطأ من شدة الفرح.

والتسرُّع في التكفير يترتَّب عليه أمور خطيرة من استحلال الدم والمال، ومنع التوارث، وفسخ النكاح، وغيرها مما يترتَّب على الردَّة، فكيف يسوغ للمؤمن أن يُقْدِم عليه لأدنى شبهة؟

وإذا كان هذا في ولاة الأمور كان أشدَّ؛ لما يترتَّبُ عليه من التمرُّدِ عليهم وحمل السلاح عليهم، وإشاعة الفوضى، وسفك الدماء، وفساد العباد والبلاد، ولهذا منع النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من مناذبتهم فقال: (إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان) [متفق عليه بنحوه من حديث أبي بكرة. البخاري: كتاب العلم باب (9) ، رقم (67) ، (1/ 208) . ومسلم: كتاب القسامة باب (9) ، رقم (4359) ، (6/ 169) ] .

فأفاد قوله:"إلا أن تروا": أنه لا يكفي مجرد الظن والإشاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت