الصفحة 187 من 445

باطلة، إذ أن قدرة الله التي قدرت على ابتدائهم إبداعًا، قادرة على خلقهم بعد فنائهم إرجاعًا، فالأمران مستويان، بل الإعادة أهون في نظر الناس وحدود قدراتهم من الابتكار والإبداع.

فمن يسلِّم بأن الله قد بدأ الخلق حتم عليه بأن يسلِّم بأنه تعالى قادر على إعادته، بل هو أهون عليه.

وقد رد القرآن على أبيّ بن خلف شبهته هذه، بقول الله تعالى في سورة (يس/36 مصحف/41 نزول) :

{وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي? أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} .

وأكد حقيقة التساوي بين الإعادة والابتداء بقوله تعالى في سورة (مريم/19 مصحف/44 نزول) :

{وَيَقُولُ الإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا * أَوَلاَ يَذْكُرُ إلإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} .

وبين الله في نص آخر أن إعادة الخلق أهون من ابتدائه، فإذا ثبت الابتداء بالمشاهدة تثبت الإعادة الموعود بها من باب أولى، فقال تعال في سورة (الروم/30 مصحف/84 نزول) :

{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

* الطريق الثاني:

طريق التنبيه على مظاهر قدرة الله في السماوات والأرض، وذلك أنه إذا كابر المنكر بعد إقامة الدليل بإظهار واقع التساوي بين الإعادة والبدء، فقال: الإعادة أشد من البدء مصرًا على توهمه هذا، أتاه الجواب القرآني بنقله إلى ما هو أكبر في تصوره من ابتداء خلق الإنسان وإعادته، ألا وهو خلق السماوات والأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت