و صحا العالم كله بما فيه المسلمون في مشارق الأرض و مغاربها على صرخات الاستغاثة التي انبعثت من حناجر المسلمين البشانقة ( أهل البوسنة و الهرسك ) و قد أعمل فيهم الصرب و الكروات و من تبقى من الشيوعيين الذين يحمل بعضهم أسماء إسلامية القتل و التشريد ، في زمن تقاعس فيه المسلمون و تسلط فيه الحاقدون .
غير أن الله تعالى قيّض من أبناء هذه الأمة من يرفع لواء الجهاد في سبيله في كل عصر و مصر ، و من هؤلاء { رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلًا } [ الأحزاب: 23 ] .
و كان نصيب البوسنة من هؤلاء الرجال وافرًا ، حيث تجمّع على أرضها آلاف الأنصار ، و عامّتهم من العرب ؛ منهم من يجاهد في الله بسلاحه ، و يجود بنفسه ، و منهم من يعمل في حقل الدعوة إلى الله ، ليبصر إخوانه المسلمين بحقيقة و أهداف المعركة التي يخوضونها مرغمين ، و يسعى لتعليمهم أمور دينهم و ردهم إليه ردًا جميلا ، إلى جانب من هبَّ يجاهد بماله ، و يغيث إخوانه منفقًا من بعيد ، أو عاملًا في الميدان ؛ منفردًا أو تحت مظلة إحدى الهيئات الخيرية العاملة في البوسنة و الهرسك أثناء الحرب الأخيرة .
و قد أكرمني الله تعالى بشرف التعاون مع هؤلاء الأخيار ، حيث كنت ـ و الحرب في البوسنة على أشدها ـ أدير مؤسسةً إغاثيةً دعويَّة عريقة و أعمل أستاذًا للحديث النبوي و علومه ، و اللغة العربية للناطقين بغيرها في كلية الدراسات الإسلامية بسرايفو و الأكاديمية الإسلامية في زينتسا و { ذلك من فضل الله عليَّ ليبلوني أأشكر أم أكفر } [ النمل: 40 ] .
هذا إلى جانب اشتغالي في تلك الفترة و ما بعدها بإعداد رسالة الدكتوراة التي تناولت فيها مكانة السنّة النبوية و أثرها في حياة المسلمين البوشناق .