الصفحة 37 من 134

وعلى هذا , فإن ما أشيع من حروف جر في الآية لا يخرج معناه عن حمى الديون , بل يرتع فيه , حتى تكتمل اللوحة التي تصور أطراف المعاملة , وضوابطها .

أما ( أن ) فإنها وردت في الآية مصدرية فقط , وإن كانت تأتي لمعانٍ كثيرة , لكن تأويلها مع ما بعدها بمصدر يشير إلى دخولها في الفعل بعدها , وانضمامها إليه والتصاقها به , وهذا أيضا لا يخرج عن الإطار الذي تدور في فلكه الآية .

أما الأفعال الناسخة , فقد استعمل منها ( كان _ ليس ) .

( والأصل في معنى _ كان _ المضيّ , والانقطاع ) ( 40 ) .وكأنها تشير إلى أن مصير كثير من الديون الانقطاع , بل والضياع , إلا المضبوطه , وهنا تبرز ( ليس ) التي ذكرت مرة واحدة ؛ لتفيد استثناء الديون المأخوذة بحق , والمحفوظة بالشرع .

وهكذا كلما تتبعتَ اللبنات الصغرى داخل الآية وحصَرتَ الشائع منها , وجدت أن الكل يدور في فلك واحد , وتتشابك خيوطه في نسيج واحد ؛ لتكوّن صورة واحدة لمضمون واحد , وهو التحذير من الديون , وأخذ الحذر عند التعامل بها .

الفصل الثالث

التحليل البلاغي للآية

التحليل البلاغي لأسلوب النداء في: يا أيها الذين آمنوا

( الخطاب هنا موجه للمؤمنين ؛ أي لمجموعهم , والمقصود منه: خصوص المتداينين , والأخص بالخطاب هو المدين ؛ لأنه من الحق عليه أن يجعل دائنه مطمئن البال على ماله , فعلى المستقرض أن يطلب الكتابة , وإن لم يسألها الدائن .

ويؤخذ هذا مما حكاه الله تعالى في سورة القصص عن موسى وشعيب _ عليهما السلام _ ؛ إذ استأجر شعيب موسى , فلما تراوضا على الإجارة وتعيين أجلها , قال موسى: ( والله على ما نقول وكيل ) فذلك إشهاد على نفسه لمؤاجرِه دون أن يسأله شعيب ذلك ) . ( 41)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت