فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 1848

وبعد بداية القرن الحالي (سنة ألفين) وعودة الوجه الاستعماري القبيح وفرض التعايش وثقافة السلام وتجديد الخطاب الديني على المسلمين وتفكيك الدولة القومية واختراق السيادة الوطنية، وتفتيت المفتت، وتجزئة المجزأ... ركز رموز العولمة والعاملون في خدمتها على إحياء المدرسة التأويلية والتخلص من المدرسة النصوصية ووصفها بالسلفية على سبيل الذم، ووصمها بالتخلف والجمود، وأن المدرسة التأويلية هى الاتجاه العقلاني العصراني الذي سينقل المسلمين إلى مواكبة الحضارة وإلى أن يعيشوا العصر وثقافته وآلياته، وللمسلمين تراث في ذلك، هو تراث المعتزلة فرسان العقل، وتراث الفلسفة الإسلامية وفلسفة التصوف الإسلامي، التي أفادت الغرب في وثبته الحضارية، وهذا التراث هو الذي يُمْكِنُ أن يُكَوِّن عوامل ثقافية مشتركة، تقربهم إلى الغرب المسيحي.

ومخططو الغرب يعلمون من دراستهم الإستشراقية سيكولوجية الشيعة، واقترابها من سيكولوجية الكاثوليك، بعصمة المرجعيات الدينية هنا وعصمة الإكليروس هناك، ويعلمون سيكولوجية السنة واقترابهم من سيكولوجية الإنجيليين، برفضهم للكهنوت هنا وهناك. ومن ثمَّ ركزوا على وضع التأويل في يد المرجعيات عند الشيعة، وفي تحويل الإسلام إلى دين فردي عند السنة، كما هو الشأن عند الإنجيليين.

ومن ثمَّ برزت الدراسات عند السنة بتعريف المصالح المرسلة بالاستحسان المجرد وأحيوا ما يقوله الطوفي وغيره في هذا الشأن للاستئناس به. وبتخصيص الشرع بالعقل. وبإمكان استلهام روح الشريعة ومقاصدها الكلية دون النصوص الجزئية. وأن كل مجتهد مصيب كما يقول الجاحظ ـ وإن لم يكن من أهل السنة ـ وأن المتأول المخطيء مغفور له خطؤه كائنًا ما كان. وهذا كله من الباطل الذي يجادلون به لدحض الحق. ومما لاشك فيه أن الفتوى والفقه يتغيران بتغير الزمان والمكان والظروف والملابسات، ولكن لابد من أمرين:

التمسك بالنصوص كلية وجزئية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت