فَإِذَا عِيْناهُ تَذْرِفانِ. البخاري (4763) ومسلم (800) .
قال ابن بطال:
وإنما بكى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند هذا لأنه مثل لنفسه أهوال يوم القيامة، وشدة الحال الداعية له إلى شهادته لأمته بتصديقه والإيمان به، وسؤاله الشفاعة لهم ليريحهم من طول الموقف، وأهواله، وهذا أمر يحق له طول البكاء والحزن.
وعَن عبد اللَّه بنِ الشِّخِّير - رضي اللَّه عنه - قال: أَتَيْتُ رسُولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وَهُو يُصلِّي ولجوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ المرْجَلِ مِنَ البُكَاءِ. رواه أحمد (15877) ، والنسائي (1214) وهذا لفظه، وأبو داود (904) بلفظ"... كأزيز الرحى"، وصححه الشيخ الألباني في"صحيح الترغيب" (544) .
المِرْجل: القِدر الذي يغلي فيه الماء.
عن عبيد بن عمير رحمه الله:"أنه قال لعائشة - رضي الله عنها: أخبرينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟"
قال: فسكتت ثم قالت: لما كانت ليلة من الليالي.
قال:"يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي".
قلت: والله إني أحب قُربك، وأحب ما يسرك.
قالت: فقام فتطهر، ثم قام يصلي.
قالت: فم يزل يبكي، حتى بل حِجرهُ!
قالت: وكان جالسًا فلم يزل يبكي صلى الله عليه وسلم حتى بل لحيته!
قالت: ثم بكى حتى بل الأرض! فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فلما رآه يبكي، قال: يا رسول