أويصلومن هذا الباب قولهم: أولى، وقد كنا شرحناه، ونزيد في شرحه، ونذكر
قول بعض أهل النحو فيه، ونبين سهوه
(أول) وزنه: أفعل، فالهمزة فيه زائدة، والفاء والعين جميعًا من موضع واحد،
كما أن الفاء والعين في قولك: ددن، وكوكب، من موضع واحد، فإذا جمعت
(أول) مك سرًا قلت في جمعه: أوائل
فإن قال قائل: ما هذه الهمزة؟ قلت: إا منقلبة من الواو التي هي عين، وإنما قلبت
همزة لوقوعها بعد ألف الجمع، قريبة من الطرفومثل ذلك قولك لو ك سرت سيدًا:
سيائد، فتبدل من الواو -التي هي عين في قولك: سيود- همزة لما ذكرناه، وكذلك لو
كانت بدل الواو في هذا الموضع ياء لفعلت ا -من إبدال الهمزة منها- ما فعلت بالواو،
( والعلة فيها وقوعها بعد ألف الجمع، وقربها من الطرفقال المازني: سألت الأصمعي( 1
عن: عيل، كيف جمعه العرب، فقال: عيائلفهذا مثل ما ذكرنا
ولو وقعت الواو والياء بعد ألف الجمع بعيدة من الطرف -َل م يلزم همزهالو
جمعت طاووسًا، وناووسًا، وسايورًا، لقلت في جمعها: طواويس، ونواويس،
وسوايير، فلم مز شيئًا من ذلك، لبعده من الطرف، وأن وقع بعد ألف الجمعفهذا
يدلك على أن العلة في قلب هذه الحروف -في هذا الضرب من الجمع- ما تقدم من
وقوعها قريبة من الطرف
ف (أول) هذا الذي ذكرنا موجود فيه، فلذلك أبدل العين فيه همزة، وأصله:
أ و ول، مثل: أحمر، فأدغم الأَول في الثاني، لأن الحرفين مثلان، والأول ساكن
فأما (أولى) : فالهمزة فيه أصلية، وهي فاء الفعل، والأصل: و ولى، إلا أن الواو
الأولى لزم قلبها، لأن الواو الثانية لازمةفهذه الهمزة إنما هي منقلبة عن واو هي فاء،
( وانقلبت لاجتماع الواوين، ولزومهماوإن كانت الثانية م دة( 2
1)هو عبد الملك بن قريب أبو سعيد الأصمعي، توفي سنة 210 ه)