فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 276

شديدا. أما السنة ففيها كثير جدا من الوصية بأولئك الناس، والوعيد الشديد من الرسول عليه وآله الصلاة والسلام لمن آذاهم، ولم تقف هذه الوصايا عند الحدود النظرية، بل تجاوزتها إلى التصرف العملي، من عيادة مريض، وإكرام ضيف، وإحسان وفادة، وتشييع جنازة، وتعزية مصاب، وصلة رحم، ومواساة بائس، هذه أمثلة عملية كثيرة موجودة في تصرفات المسلمين ابتداء من زعيمهم رسول اللّه محمد عليه وآله الصلاة والسلام ومن بعده خلفائه وغيرهم.

ولقد شهد التاريخ بأن الخلفاء على اختلاف أعصارهم وأمصارهم كانوا يكرمون هؤلاء جميعا، وأن العلماء كانوا يحثون المسلمين أن يؤدوا الحقوق لهؤلاء الناس، بل كتب بعض العلماء كتبا في هذا الموضوع.

وكان من الواجب أن تحفظ هذه للإسلام، هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُو إذا كان الجزاء من جنس العمل، فلقد كان الإسلام يستحق من أولئك الناس الاحترام والإجلال، ولكن الذي حدث كان على النقيض من ذلك تماما، كما يشهد الواقع والتاريخ.

أما التاريخ فهو خير شاهد على هذا النكران للجميل، فلقد صور الإسلام صورة مشوهة انحرف فيها مصوروها عن كل صدق وحق، لقد صور نبي الإسلام صورا لا تليق بهذه المواقف النبيلة الجليلة التي وقفها من أهل الكتاب، صورة تأنف منها النفس السويّة.

يقول درمنغام: «لما نشبت الحرب بين الإسلام والمسيحية اتسعت هوة الخلاف وسوء الفهم بطبيعة الحال، وازدادت حدة، ويجب أن يعترف بأن الغربيين كانوا السابقين إلى أكبر الخلاف. فمن المجادلين البيزنطيين الذين أوقروا الإسلام احتقارا من غير أن يكلفوا أنفسهم - فيما خلا جان دامسيان - مئونة دراسته، ولم يحارب الكتّاب والنظّامون (يعني الشعراء) مسلمي الأندلس إلا بأسخف المثالب، فقد زعموا محمدا لص نياق (أي إبل) ، وزعموه متهالكا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت