فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 276

أصل المسألة:

يبدو أن أصل المسألة يرجع إلى صعوبة التوفيق بين عمل الخالق، وطبيعة المخلوق، فإذا كان اللّه هو المهيمن على كل شيء، والخالق لكل شيء، والعليم بكل شيء علما أزليا قديما، فمعنى ذلك أنه يعلم ما سيفعله كل واحد من البشر حتى قبل أن يخلقهم، وعلى هذا الأساس فالبشر لا يعملون إلا ما قدّر لهم أن يعملوه، فدائرة أعمالهم وتصرفاتهم لا تخرج بحال ما عن الدائرة الأزلية المتعلق بها علم اللّه تبارك وتعالى، وإذن فليس للإنسان حريّة فيما يفعل أو يترك، وفيما يحب أو يكره، وفي إيمان أو كفر.

كيف عالج القرآن هذه المسألة:

هذا هو أصل هذه المسألة المعقدة بإيجاز، ولكن كيف عالجها القرآن؟

إن المتدبر لآي الكتاب الكريم منذ نزول أول آية، يدرك أن القرآن فتح الباب على مصراعيه لهذا الإنسان، ليدخل إلى ما يمكنه للرقي إلى درجات الخير، وامتنّ عليه بما منحه ما لم يمنح مخلوقا آخر من قدرة على النظر، وذلك بما وهبه من آلات الفكر، وهذا يظهر جليا في أكثر آي القرآن أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماتِ وَالْأَرْضِ [الأعراف: (185) ] ، أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا [يوسف: (109) ] ، أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (( 17 ) ) [الغاشية: (17) ] ، أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ [الروم: (8) ] ، * قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا [سبأ: (46) ] ، والآيات في ذلك كثيرة جدا لا يمكننا إحصاؤها وحصرها ولا شك أن الحكمة من هذا النظر في هذه الآيات جميعها ليس إلاّ اختيار الطريق الأمثل.

والحق أن القرآن منح الحرية كل الحرية لهؤلاء الذين يستمعون إليه، ولم يمنعهم شيئا من هذه الحرية، كما أنه لم يمنحهم بعضها فحسب كما في الموسوعة قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا [الإسراء: (107) ] ، وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت