كما أن السريانية قد استطاعت أن تحتل مكانها بين الآراميين أنفسهم، فانقرضت لغتهم شيئا فشيئا [1] .
وقد يذكر القدماء (اللغة الحورانية [2] ، ويرى نولدكه أنها تعنى النبطية، وكلتاهما تعنى الآرامية عند اللغويين المسلمين [3] ، ومن هنا يظهر أن القدماء لم يغفلوا سوى(العربية الجنوبية) فى نسبة الدخيل، وربما كانوا يرون أنها لهجة يمنية، لا لغة مستقلة، وهذه فعلا نظرتهم إلى الحميرية والسبئية، والحضرمية [4] وهى فروع من العربية الجنوبية [5] ، ولسوف نرى فيما بعد نظرتهم إلى هذه اللهجات، وبخاصة في تفسير بعض هذه الألفاظ الأعجمية.
والمهم أن نعرف أن كل ما نسب إلى الآرامية منسوب إلى السريانية، وتعد السريانية طريق تسر به إلى العربية في أغلب الأحوال. أما العربية الجنوبية من حيث هى لغة فلم يكن الوصف بهذا الاسم معروفا من قبل، ولكنها بوصفها لهجات تتفاوت في مدى صلتها بالعربية، وبخاصة في بعض هذه الألفاظ كما سنرى.
3 -يلاحظ أن الفرق بين أحكام القدماء في نسبة الدخيل، وأحكام المحدثين - يكمن فيما أتيح لهؤلاء المحدثين من بحوث مقارنة بين مختلف اللغات والفصائل، فهم يتتبعون الأصول اللغوية، في نموها، وفى انتقالها مع الفتوح والهجرات، وتسلسل هذه الحركات التاريخية واللغوية، وهو ما لم يرعه القدماء في إصدار أحكامهم الصادقة أحيانا، ولكنها الموجزة أيضا.
فتتبع انتقال كلمة (الصراط) من اليونانية إلى العربية، عبر الآرامية ثم السريانية، وتتبع انتقال لفظة (كرسى) من الصينية إلى الفارسية، ثم الآرامية والسريانية، ثم العربية، وتحقيق وجود لفظة (قلم) فى السنسكريتية واليونانية ثم انتقاله إلى الآرامية، والسريانية والحبشية، ثم استعماله في العربية أخذا عن
(1) اللغات السامية 59
(2) الإتقان 140/ 1 والزينة 137/ 1
(3) الزينة 137/ 1 هامش
(4) الاتقان 135/ 1
(5) تاريخ العرب 71/ 7 - لجواد على.