فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 438

فيه من تحقيقها اجتمع على كتبها الفا البتة، وعلى هذا وجدت في بعض المصاحف «يستهزأون» بالألف قبل الواو، ووجد فيها أيضا «وإن من شيأ إلا يسبح بحمده» بالألف بعد الياء، وإنما ذلك لتوكيد التحقيق [1] .

ويشير ابن جنى بعد ذلك إلى أن هذه العلة قد وردت أيضا في كلام الفراء، كما وردت في بعض كلام أبى بكر محمد بن السرى، ويحمل اتفاق آرائهم في تحديد هذه العلة على توارد الأفكار [2] .

وثانيهما: أن كل حرف سميته ففى أول حرف تسميته لفظه بعينه، ألا ترى انك إذا قلت: (جيم) فأول حروف الحرف (جيم) ، وإذا قلت (دال) فأول حروف الحرف (دال) ، وإذا قلت (حاء) فأول ما لفظت به (حاء) ، وكذلك إذا قلت (ألف) ، فأول الحروف التى نطقت بها (همزة) ، فهذه دلالة أخرى غريبة على كون صورة الهمزة مع التحقق ألفا، فأما المدة التى في نحو: قام وسار، وكتاب، وحمار - فصورتها أيضا صورة الهمزة المحققة التى في أحمد، وإبراهيم، وأترجّة، إلا أن هذه الألف لا تكون إلا ساكنة، فصورتها وصورة الهمزة المتحركة واحدة، وإن اختلف مخرجاهما. كما أن النون الساكنة في نحو (من وعن) ، والنون المتحركة فى (نعم ونفر) تسمى كل واحدة منهما نونا، وتكتبان شكلا واحدا، ومخرج الساكنة من الخياشيم، ومخرج المتحركة من الفم [3] ، كما أن مخرج الألف المتحركة التى هى همزة من الصدر، ومخرج الألف فوقها من أول الحلق [4] .

وقد سبق أن فرق بينهما سيبويه على أساس الحركة فقال:

الهمزة حرف كالعين يحتمل الحركة والسكون، ويكون في أول الكلمة وآخرها ووسطها، والألف حرف آخر لا يكون إلا ساكنا، ولا يكون في أول الكلمة،

(1) سر الصناعة 46/ 1 و 47.

(2) سر الصناعة 46/ 1 و 47.

(3) فى هذه التفرقة بين النونين نظر، لأن مخرج النون لا يتغير إلا بحسب ما يليها من الصوامت، ومجرى الهواء في حالة النطق بها لا يتغير، وهو الألف، وبهذا يعلم خطأ ابن جنى في أساس التفرقة، وربما خدعته حالة الوصل حين أحس بالحركة تأتى في إثر النون. فخلط بين مخرج النون، ومخرج حركتها بعدها.

(4) سر الصناعة 46/ 1 - 48 وانظر أيضا حاشية الصبان على شرح الأشمونى للألفية 187/ 4 و 188 المطبعة الميمنية سنة 1306 ه‍

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت