الصفحة 13 من 34

... وعلى اية حال فإلى جانب هؤلاء جميعًا ، كانت أغلبية سكان البطائح وأطرافها تتشكل من القبائل العربية , ولم يكونوا طبقة أرستقراطية حاكمة وإنما كانوا فلاحين وعمالًا يعملون في الحقول والأراضي الزراعية الخصبة في أطراف الكوفة وواسط والبصرة . وقد عانوا ـ شأنهم في ذلك شأن باقي السكان ـ من ظلم الولاة وعمال الضرائب ، لذلك نراهم يناصرون جميع الحركات والانتفاضات التي ظهرت في المنطقة ، ويشير البلاذري والطبري إلى بعض هذه القبائل كقبيلة باهلة ومواليهم وعن دورهم في الانتفاضة التي قام بها الزط في عهد كل من الخليفتين المأمون والمعتصم . [1] كما ساند بنو باهلة ثورة الزنج بعد ما يقرب من أربعين عامًا من انتفاضة الزط ، وقد استخدمهم علي بن محمد زعيم الزنج ، أدلاء ومرشدين لمعرفتهم طرق البطائح ومسالكها . [2]

... كما ناصر البعض من قبيلة بني عجل من بكر بن وائل ــ بفروعها المتعددة ــ عددًا من الحركات والفتن التي ظهرت في جنوبي العراق في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي ، كحركة يحي بن عمر العلوي سنة 250هـ / 864 م . [3]

... وتعاطفت جماعة أخرى من بني عجل بقرية الجعفرية في جنوب شرق البطائح مع حركة الزنج سنة 255هـ / 869 م ، وذلك بعرض أنفسهم وبذل مالديهم لزعيم الزنج . فشكرهم زعيم الزنج وأمر بعدم تعرض لهم ولقريتهم . [4]

(1) 30) البلاذري ، فتوح البلدان ، ص 368 ؛ الطبري ، تاريخ الأمم والملوك ، جـ3، ص1859.

(2) 31) الطبري ، تاريخ الأمم والملوك ، جـ3 ، ص ص 1899، 1902 ، 1903 .

(3) 32) الطبري ، تاريخ الأمم والملوك ، جـ3 ، ص1520 ؛ أبو الفرج الأصفهاني ، مقاتل الطالبيين ، تحقيق سيد أحمد صقر ( طهران: انتشارات مؤسسة مطبوعاتي ، 1970 م ) ، ص ص 642 ــ 643 .

(4) 33) الطبري ، تاريخ الأمم والملوك ، جـ3 ، ص 1759 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت