... أما عن التركيب السكاني للبطائح خلال القرنين الثالث والرابع الهجري / التاسع والعاشر الميلاديين ، فقد كان خليطًا من أناس تختلف لغاتهم وأجناسهم وأديانهم ، ويأتي في مقدمة هذا التركيب النبط النصارى ( السريان ) سكان بابل القديمة الذين يتكلمون الآرامية . [1] فعندما تمت الفتوحات الإسلامية في العراق ، التجأ إلى منطقة البطائح وتكاثر عددهم وأصبحوا فلاحين للأرض ، حتى أن مصنفي العرب كانوا يستعملون لفظ النبط للإشارة إلى الفلاحين في هذه المنطقة ، وفي هذا الصدد يقول ابن منظور:"الأنباط جيل ينزلون بالبطائح بين العراقيين وإنما سموا نبطًا لاستنباطهم مايخرج من الأرض ،" [2] ولا تزال بقايا منهم وهم المندائيون الذين عرفهم العرب بالصائبة يعيشون في أماكن متفرقة من هذه البطائح . [3]
... ونجد إلى جانب النبط ، الفرس الذين بقوا في أراضيهم بعد الفتح الإسلامي وانهيار الدولة الساسانية ، وقد سمح لهم المسلمون بالبقاء في ممتلكاتهم ومراكزهم . فمن دخل منهم في الإسلام كان له ما للمسلمين وعليه ومن لم يسلم أخذت منه الجزية . [4]
(1) 22) المسعودي ، التنبيه والإشراف ( بيروت: مكتبة الهلال ، 1981م ) ص ص 49 ، 52 ؛ المقدسي ، أحسن التقاسيم ، ص 128 ؛ ابن منظور ، لسان العرب ، مادة نبط ، جـ7 ، ص411.
(2) 23) ابن منظور ، لسان العرب ، مادة نبط ، جـ7 ، ص411 ؛ المسعودي ، التنبيه والإشراف ، ص 49 .
(3) 24) مصطفى جواد ،"الصابئة المندائيون أيضًا"مجلة العربي ، ع 116 ( ربيع الثاني 1388هـ / يوليو 1968 م ) ، ص ص 105 ـ 106 .
(4) 25) البلاذري ، فتوح البلدان ، ص ص 265 ـ 274 .